ثلاثًا، قالت عائشة، فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشةُ! إن عينى تنامانِ ولا يناُم قلبي"."
وعن سعد بن هشام [1] ، قال: قلت: يا أم المؤمنين! -يعنى عائشة- انبِئِينى عن خُلُقِ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى. قالتُ: فإن خُلقَ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان القران. قال: فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدًا عن شئٍ حتى أموت، ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ألست تقرأُ: يا أيها المزمل؟ فقلت: بلى، قالت: فإن الله افترضَ قيام الليل في أَوَّلِ هذه السورةِ. فقام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُهُ حولًا [2] وأمسك الله خاتمَتَهَا اثنى عشَرَ شهرًا في السماء، حتى أنزلَ الله -عزّ وجلّ- في آخر هذه السُّورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوُّعًا بعد فريضةٍ، قال: قلتُ: يا أمَّ المؤمنين أنبئينِى عن وِترِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وطَهُورَهُ فيبعثُهُ اللهُ ما شاء أن يبعثَهُ من الليل فيتسوَّكَ ويتوضَّأَ ويُصَلِّى تِسْعَ ركعاتٍ، لا يَجْلِسُ فيها إلا في الثامنِة، فيذكرُ اللهَ ويحمدُهُ ويدعو (3) ، ثم ينهضُ ولا يُسَلِّمُ، ثم يقومُ فيُصلِّي التاسعةَ ثم يقعُدُ فيذكُرُ اللهَ ويحمدُهُ ويدعو [3] ثم يُسلم تسليمًا يُسْمِعُنَا، ثم يُصلي ركعتين بعد ما يُسلِّمُ وهو قاعُدٌ فتلك إحدى عشرةَ ركعةً، يا بُنَيَّ، فلمَّا أسنَّ [4] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ اللحم [5] ، أوتر بسبعٍ، وصنَع في الركعتين مثل صنيعِهِ الأول فتلك تسعٌ يا بُنَيَّ. وكان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلَّى
(1) مسلم: (1/ 512 - 514) (6) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (18) باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض - رقم (139) .
(2) (د) : حولا كاملا.
(3) مسلم: (يدعوه) .
(4) مسلم: (سنَّ) .
(5) مسلم: (وأخذه اللحم) .