مسلم [1] ، عن عبد الله بن أبي أوْفى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أيامه التي لقى فيها العدُوَّ ينتظرُ حتى إذا مالتِ الشَّمسُ قام فيهم فقال:"يا أيها الناسُ لا تتمنَّوا لِقاءَ العدوِّ واسألوا الله العافيةَ، فإذا لقيتموهم فاصبرُوا، واعلموا أن الجنَّةَ تحت ظِلال السُّيُوفِ"ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"اللهم مُنْزِلَ الكِتَابِ ومُجرِيَ السحاب وهازِمَ الأحزاب اهزمهُم وانصرنا عليهم".
وعن سهل بن سعد [2] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لأعطين هذه الراية رجلًا يفتحُ الله على يديه يُحبُّ الله ورسوله ويحبُّهُ الله ورسولُهُ"قال: فبات الناس يدُوكُون [3] ليلتهم إيهُم يُعطاها، فلما أصبحوا [4] ، غدَوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كُلهُم يرجو [5] أن يُعطَاها، فقال:"أين عليُّ بن أبي طالب؟"فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيهِ، قال:"فأرسلوا إليهِ"فأُتِيَ بِهِ، فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينيهِ ودَعَا لَهُ فبرأ حتى كأن لم يكن به وجعٌ فأعطَاهُ الرَّايةَ، فقال عليٌّ: يا رسُول الله! أقاتِلُهُم حتى يكونوا مِثْلَنَا قال:"انْفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحَتِهم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإسلامِ وأخبِرْهُم بما يجبُ عليهم من حقِّ الله [6] ، فواللهِ لأن يهديَ"
(1) مسلم: (3/ 1362) (32) كتاب الحهاد (6) باب كراهية تمني لقاء العدو - رقم (20) .
(2) مسلم: (4/ 1872) (44) كتاب فضائل الصحابة (4) باب من فضائل عليّ بن أبي طالب - رقم (34) .
(3) يدوكون: أي يتحدثون ويخوضون في ذلك.
(4) مسلم: (فلما أصبح الناس) .
(5) مسلم: (يرجون) .
(6) مسلم: (حق الله فيه) .