فاغتنم خطتين قبل المنايا ... صحة الجسم يا أخي - والفراغا [1]
وقال أبو الحجاج البلوي: وأنشدني الفقيه المحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإِشبيلي -رحمه الله- ببجاية -حماها الله- لنفسه قطعة حسنة أولها:
-لا تبكِ خلَّا ولا انقطاعه ... ولا لأسرارك المذاعة
وابكِ زمانًا مضى وولَّى ... عنك وأيَّامك المضاعة
وارجع إلى الله من قريب ... واخش تجليه واطلاعه
إلى آخره [2] .
وذكر البلوي أيضا أن أبا محمد أنشده لنفسه:
ضحك الشَّيبُ فوق رأسي وأغْرَب ... إذ رآني ذهبت في غير مذهب
وهو ينعي إليَّ في الحال نفسي ... وأنا جانبًا أخوض وألعب
ونقل الغبريني عن أيى الفضل القيسي [3] أن أبا محمد أنشده لنفسه:
قالوا: صف الموت يا هذا وشدته ... فقلت وامتد منِّي عندها الصوتُ
(1) سير أعلام النبلاء: (21/ 201) . تذكره الحفاظ: (4/ 1352) وأورد هذين البيتين أيضا ابن شاكر في فوات الوفيات: (2/ 257) ، والمقري التلمساني في نفح الطيب (4/ 329) ، وصديق بن حسن القنوجي في التاج المكلل: (116) .
وذكر البيتين أبو محمد عبد الحق في كتابه"العاقبة" (ص: 103) ، فقال: قال القائل
إن في الموت العاد لشغلًا ... وإن كان الذي ألهاني وبلاغا
فاغتنم نعمتين قبل المنايا ... صحة الجسم يا أخي والفراغا
(2) ألف باء: (1/ 152) .
(3) انظر ترجمته: عنوان الدراية: (53) .