الشعابِ والأودية إنما ذلكم من الشيطان"فلم ينزلوا [1] بعد ذلك منزلًا إلا انضمَّ بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمَّهُمْ."
مسلم [2] ، عن يزيد بن شريك التيمي، قال: كُنَّا عند حُذَيفَةَ، فقال رجُلٌ: لو أدركْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلتُ معه فأبليتُ [3] ، فقال حذيفة: أنت كُنتَ تفعَلُ ذلك؟، لقد رأيتُنَا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلَةَ الأحزَابِ، وأخذتنا ريخ شديدة ومُرُّ [4] فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا رجل يأتيني بخبر القوم جَعَلَهُ الله مَعي يوم القيامة؟"فسكتنا فلم يُجِبْهُ منَّا أحدٌ ثم قال:"ألا رجل يأَتينا بخبر القوم، جعله الله مَعِي يوم القيامة؟"فسكتنا [5] فلم يُجِبْهُ مِنَّا أحَدٌ، ثم قال:"ألارجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة"فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، فقال:"يا حذيفة! قم [6] فأتنا بخبر القوم"فلم أجِدْ بُدَّا إذْ دعاني باسمي أن أقوم، قال"اذْهبْ فأتِنِي بخَبَرِ القوم ولا تذعرهم عليَّ"فلما ولَّيتُ من عندِهِ كأنما [7] أمشى في حَمَّام [8] حتى أتيتُهم، فرأيت أبا سُفْيانَ يَصْلي ظهرَه بالنَّارِ، فوضعتُ سَهْمًا في كَبِدِ القَوْسِ، فأردتُ أن أرميَهُ، فذكرتُ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُذْعرْهم عليَّ"ولو رميتُهُ لأصبْتُهُ، فرجعتُ وأنا أمشي في مثل الحَمَّامِ، فلما أتيتُهُ فأخبرتُهُ خبر [9] "
(1) أبو داود: (فلم ينزل) .
(2) مسلم: (3/ 1414) (32) كتاب الجهاد السير (36) باب غزوة الأحزاب - رقم (99) .
(3) مسلم: (وأبليت) : أي بالغت في نصرته، كأنه أراد الزيادة على نصرة الصحابة.
(4) هو البرد.
(5) (فسكتنا) : ليست في (ف) .
(6) مسلم: (قم يا حذيفة) .
(7) مسلم؛ (جَعَلت كأنما أمشي) .
(8) حمام: أي لم يجد البرد الذي يجده الناس
(9) مسلم: (خبر القوم) .