فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 909

قال: فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جبا الرَّكيَّةِ [1] ، فإما دعا، وإمَّا بصق [2] فيها فجاشَتْ فسقينا واستقينا، ثم إنَّ رسول الله دعا [3] للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعتُهُ أوَّلَ الناسِ، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسطٍ من النَّاسِ قال:"بايع. يا سلمةُ"قال: قلتُ: قد بايعتُكَ يا رسُولَ اللهِ في أولِ النَّاس، قال:"وأيضًا"ورآني رسُولُ الله عَزِلًا (يعني ليس مَعَه سلاح) قال: فأعطاني رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَجَفَةً أو دَرَقَةً [4] ثم بايع حتى إذا كان في آخِر الناس، قال:"ألا تبايعُني يا سلمة؟"قال: قلت: قد بايعتُكَ يا رسُولَ الله في أوَّلِ النَّاس، وأوسَطِ الناس، قال:"وأيضًا"فبايعتهُ الثالثة، ثم قال لي:"يا سلمةُ أين حجفتُك أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟"قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! لقيني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطيتُهُ إيَّاهَا، قال فضحِكَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهم أبغنِي حبيبًا هو أحبُّ إليّ من نفسي"، ثم إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلْحَ حتى مشى بعضُنا في بعض، واصطلحنا، قال: وكنت تَبِيعًا لِطَلْحةَ بن عبيد الله أسْقي فَرَسَهُ وأحُسُّهُ وأخدُمُهُ وآكل طعامه، وتركتُ أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسولهِ قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعضٍ أتيت شجرة فكسحتُ شوكها، فاضجعتُ في أصلها قال: فأتاني أربعةٌ من المشركين من أهلِ مكة، فجعلوا يقعون في رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأبغضتُهُم، وتحولتُ إلى شجرةٍ أخرى وعلَّقوا سلاحَهُم واضطجعوا.

فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمُهاجرين قُتِلَ ابن زُنَيْمٍ، فاخترطتُ سيفىٍ ثمَّ شددتُ على أولئك الأربعةِ وهم رُقودٌ وأخذتُ سلاحهم وجعلتها [5] ضغثًا في يَدِي، ثم قلتُ: والذيِ كرَّم وجْهَ محمدٍ - صلى الله

(1) جبا الركية: الجبا ما حول البئر، والركى: البئر.

(2) مسلم: (بسق) .

(3) مسلم: (دعانا) . وكذا ف.

(4) حجفة أو درقة: هما شبيهتان بالترس.

(5) مسلم: (فجعلته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت