-صلى الله عليه وسلم - قال إذ جمعهم:"يا معشر الأنصارِ! ألم أجدكم ضُلاَّلًا، فهداكُمُ الله بِي؟ وعالةً، فأغناكُمُ الله بي؟ ومتفرِّقِينَ فجمعكم الله بي؟"ويقُولُونَ: اللهُ ورسُولُهُ أمَنُّ. فقال:"ألا تُجيبُونِي؟"فقالُوا: اللهُ ورسُولُهُ أمَنُّ. فقال:"أمَا إنّكُمْ لو شِئْتُمْ أن تقُولُوا كَذَا وكَذَا. وكان من الأمْر كَذَا وكَذَا"لِأشياءَ عدَّدَهَا -زعم عمروُ بن يحيى أنْ لاَ يَحْفَظُها- فقال:"ألا تَرْضَوْنَ أن يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاءِ والِإبِل، وتذهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلىَ رِحَالِكُمْ؟ الأنْصَارُ شِعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ، ولولا الهجرَةُ لكنت امْرَأً مِنَ الَأنْصَارِ".
وفي طريق آخر [1] ،"ولو سلك النَّاسُ وادِيًا، وسلكَتِ الأنصارُ شعبًا، لسلكتُ شعب الأنصار".
وعن أبي سعيد الخدري في هذا الحديث قال:"ألا تجيبون يا معشر الأنصار"قالوا: بماذا نجيب يا رسول الله، ولله ولرسوله المنّ والفضل، فقال:"أما والله، لو شئتم لقلتم ولصدقتم ولقلتم: أتيتنا مكذَّبًا فصدقناك، وطريدًا فآويناك، ومخذولًا فنصرناك، وعائلًا فأغنيناك"وقال في آخر الحديث: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا.
ذكر هذا الحديث ابنُ إسحاق وسفيان بن عيينة وغيرهما، وهى الأشياء التي لم يذكرها مسلمُ بن الحجاج، والله أعلم.
البخاري [2] عن عمرو بن تغلب، قال: أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - قومًا ومنع قومًا [3] آخرين، وكأنهم عتبوا عليهم، فقال:"إني أعطي قومًا"
(1) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (133) .
(2) البخاري: (6/ 288) (57) كتاب فرض الخمس (19) باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم - رقم (3145) .
(3) (قومًا) : ليست في البخاري.