عليها أخرى، فزعمتْ امرأتي الأولى أنها أرضعتْ امرأتي الحُدْثى [1] رضعةَ أو رضعتين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُحرم الإ ملاجة [2] والإملاجتان".
البخاري [3] عن عُقْبَةَ بن الحارِثِ: أنه تزوَّج بنتًا [4] لأبي إهابِ بن عَزيز، فأتته امرأةٌ، فقالتْ: إني أرضعتُ عقبةَ والتي تزوج، فقال لها عقبةُ: ما أعلم أنَّكِ أرْضَعْتِنى ولا أخبَرْتِني. فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم [5] ، فقالوا: ما علمنا أرضعتْ صاحِبتَنَا. فركِبَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فسألهُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كيف وقد قيل؟"ففارقها
ونكحتْ زوجًا غيره.
وفي طريق أخرى [6] : قلتُ: إنها كاذبةٌ. فقال: كيف بها وقد زعمتْ أنها قد أرضعتْكُما، دعْها عنك.
أبو داود [7] ، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ما يُذهب عني مذمَّة [8] الرضاع قال:"الغُرَّةُ: العبدُ أو الأمَة".
(1) (الحُدثي) : أي الجديدة، وهو تأنيث أحدث.
(2) (الإملاجة) : هي المصة، يقال: ملج الصبى أمه وأملجته.
(3) البخاري: (5/ 297) (52) كتاب الشهادات (4) باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيءٍ ... - رقم (2640) .
(4) البخاري: ابنة.
(5) البخاري: يسألهم.
(6) البخاري: (9/ 56) (67) كتاب النكاح (23) باب شهادة المرضعة - رقم (5104) .
(7) أبو داود: (2/ 553) (6) كتاب النكاح (12) باب في الرَّضْخ عند الفصال - رقم (2064) .
(8) (مذمة الرضاع) : يعني ذمام الرضاع وحقه، وفيه لغتان: مَذَمَّة، ومَذِمَة -بكسر الذَّال المعجمة وفتحها- والمعنى: أنها قد خدمتك وأنت طفل وحضنتك وأنت صغير فكافئها بخادم يخدمها، تكفيها المهنة قضاء لذمامها وجزاءً لها على إحسانها. قاله الخطابي.
وثمة حاشية مفيدة في هامش الأصل:
معنى قوله:"ما ينفي عني مذمة الرضاع"أنهم كانوا يستحبون عند فصال الصبى أن يؤتوا بشيء سوى الأُجرة، فكأنه قال: أي شيء يُسقط عني حق التي أرضعتني حتى أكون قد أديته كاملًا؟ فقال: الغرة العبد أو الأمة.