قَالَ نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ» (١) .
ويعارضه حديث ابن عباس «قَالَ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» (٢) .
فبين الكرماني أن حديث ابن عباس مرسل، لأنه لم يثبت أنه دخل الكعبة مع النبي ﷺ فيقدّم عليه حديث بلال ﵁ … وقال في موضع آخر ناقلاً عن النووي: «قال وأجمع أهل الحديث باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾؛ لأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ترجيحه» (٣) .
وقاعدة تقديم المثبت على النافي هي قاعدة معروفة عند الأصولييين، حتى إنهم مثّلوا بحديث صلاة النبي ﷺ في الكعبة، من عدمها، استدلالا بكلا الحديثين «ويقدم الخبر المثبت «على النافي» ، يعني الدال على ثبوت الحكم على الخبر الدال على نفيه، كإثبات بلال ﵁ صلاة النبي ﷺ في الكعبة على رواية ابن عباس في نفيها، لأن عند المثبت زيادة علم ممكنة وهو عدل جازم بها» (٤) .