فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 643

إلا أن الكرماني مع ترجيحه هذا لم يخلو كلامه من التوفيق بين المعاني بسبب ورود حديث آخر في صحيح مسلم وهو: «عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» ، قُلْتُ لَهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِي زَوَايَاهَا؟ قَالَ: بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ الْبَيْتِ» (١) .

فعلل تعليلا حسناً ناقلا عن النووي: «وأما نفي من نفى كأسامة فسببه: أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب، واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو؛ فاشتغل هو أيضا بالدعاء فى ناحية من نواحى البيت، والرسول ﷺ فى ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي ﷺ ، فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبُعده مع خفة الصلاة وإغلاق الباب واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملا بظنه» (٢) .

إلا أن هناك في مسلم كذلك مايُفيد أن أسامة ﵁ يُثبت صلاة النبي ﷺ في جوف الكعبة: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا، حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: «جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى» (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت