قال الإمام مالك: «أدركتُ بهذا البلد رجالًا - يعني المدينة - ونحوها يحدثون الأحاديث لا يؤخذ عنهم، وليسوا بأئمة، فقيل له: وغيرهم دونهم في السن يؤخذ ذلك منهم؟ قال: نعم، ويجب أن يكون حفظه مأخوذًا من العلماء لا عن الصحف» .
وقال سليمان بن موسى: «لا تأخذوا العلم من الصحفيين» .
وقال ثور بن يزيد: «لا يفتي الناس صحفي، ولا يُقرئهم مُصْحَفيٌّ» .
وقال عبد الله بن عون: «لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفًا بالطلب» .
ذكر ذلك كله الخطيب (١) .
وقال الأوزاعي: «ما زال هذا العلم عزيزًا يتلقَّاه الرجال حتى وقع في الصحف فحمله أو دخل فيه غير أهله» (٢) .
وذكر الإمام مسلم أن سبب تصحيف ابن لهيعة حديث (أن النبي ﷺ احتجر في المسجد) إلى (احتجم في المسجد) أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة من غير سماع منه أو عَرْض عليه (٣) .
ويُروَى عن حمزة الزيات أنه كان في أول تعلمه يتعلم من المصحف فسمعه والده يقرأ: (ذلك الكتاب لا زيت فيه) ، فقال له أبوه: «يا بني، دع القراءة من المصحف وتلقن من أفواه الرجال» (٤) .