كان المتقدمون من علماء الحديث واللغة لا يُفرِّقون بين المصحَّف والمُحرَّف، ويعتبرونهما شيئًا واحدًا، وذكرنا أمثلة كثيرة لما أطلقوا عليه التَّصحيف (١) .
وأول من فرَّق بين التَّصحيف والتَّحريف أبو أحمد العسكري فقال ما نصه: «وهذا من التَّحريف لا من التَّصحيف» (٢) .
وقال في موضع: «وهذا من التبديل لا من التَّصحيف» .
وقال في موضع آخر: «وهذا من أوهام التغيير لا من التَّصحيف» .
ولم يشتهر هذا التفريق إلا بعد ما ذكره وقرَّره الحافظ ابن حجر وتبعه السيوطي وغيره في ذلك.
قال ابن حجر: «إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحَّف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرَّف» (٣) .
ومع ذلك لم يلتزم ابن حجر بمقتضى هذا التعريف، كما سترى في تعليله أحاديث كثيرة بالتَّصحيف دون تفريق، وسأذكر لك موجزًا بعض الأمثلة من قول الحافظ ابن حجر:
قال ﵀: «صحَّف بعضهم فقال: كان أُبيّ، والصَّحيح أبو ذر» (٤) .