للتَّصحيف أسباب كثيرة سنأتي على ذكرها، وقد وقع التَّصحيف لكبار المحدثين كشعبة (١) وسفيان الثوري (٢) وهما من هما في علم الحديث، وكذلك صحف عبد الله بن المبارك (٣) ، وعبد الرحمن بن مهدي (٤) ، ووكيع (٥) وغيرهم من أئمة الحديث فما بالك بغيرهم؟
روى الخطيب بسنده عن الإمام أحمد أنه قال: «من تفلَّتَ من التَّصحيف؟! كان يحيى بن سعيد يشكل الحرف إذا كان شديدًا، وغير ذلك لا، وكان هؤلاء أصحاب الشكل والتقييد عفان وبهز وحبَّان» (٦) .
ذكر أهل العلم والفضل أن من أعظم أسباب التَّصحيف هو أخذ الحديث من بطون الكتب دون الأخذ من المشايخ مشافهة، ولذلك حذروا من أخذ الحديث ممن لم يعرفوا بطلب العلم، وذكروا أن التَّصحيف والإحالة يسبقان إلى من أخذ العلم عن الصحف.