وكذلك رواه جرير بن عبد الحميد (١) ، وشيبان بن عبد الرحمن (٢) ، وعبد الملك بن عمرو (٣) ، وأبو حفص الأبار (٤) ، عن منصور - شيخ شعبة فيه - فقالوا: (بأعقابهم) .
قال المناوي: « (بأعقابهم) ، بقاف وباء موحدة بعدها الألف كما في «صحيح ابن حبان» وغيره، وما وقع في الترمذي وتبعه البغوي بأنه بعين مهملة فياء آخر الحروف فألف فنون تصحيف» (٥) .
ولم يتنبه لهذا التصحيف شارح الترمذي وحاول تأويله.
قال المباركفوري: « (بأعيانهم) قال القاري: الباء للتعددية أي بأشخاصهم. وقيل: أي تأخر رجل من بينهم إلى جانب حتى لا يروه بأعيانهم من أشخاصهم» (٦) .
وقال الطيبي: «أي ترك القوم المسئول عنهم خلفه فتقدم فأعفاه سرًّا، والمراد بالأعيان الأشخاص، أي: سبقهم بهذا الخبر فجعلهم خلفه، وفي رواية الطبراني: فتخلف رجل عن أعيانهم، وهذا أشبه معنى والأول أوثق سندًا» (٧) .
قلت: لم يفطنا لرواية أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم بلفظ (بأعقابهم) ، فهو تصحيف قُلِبَت فيه القاف ياءً، كما قال المناوي، ولا يحتاج لذلك التأويل، والله تعالى أعلم.