فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2303

أنا رأينا العرب يفرقون بين الشيئين المتفقين في الصفة الموضوعة

لذلك، فيقولون للفرس الأبيض:"أشهب"، ولا يقولون ذلك

للحمار الأبيض، ويقولون للفرس الأحمر الذي يميل إلى السمرة

"الكميت"، والذي يميل للسواد: أدهم، ولا يطلقون ذلك على

غيره.

كذلك"القارورة"سميت بهذا الاسم؛ لأنه يستقر فيها الماء،

وهذا المعنى وهو: استقرار الماء حاصل في الحياض والأنهار، ولا

تسمى قارورة، كذلك"الخمر"سميت بهذا الاسم لمخامرتها

العقل، ثم المخامرة حاصلة في الأفيون والحشيش وغيرهما، ولا

يسمى خمرًا.

فيعلم من ذلك كله أن المرجع في اللغة إلى الوضع دون القياس.

جوابه:

إن غاية ما في هذا الدليل أنكم ذكرتم صورًا لا يجري فيها القياس

وذلك لا يقدح في صحة العمل بالقياس في اللغة، كما أنه حصل

في أحكام الشرع أحكام لا يجري القياس فيها؛ لكونها تعبدية،

ولم يدل ذلك على المنع من القياس في الشرع.

بيان نوع الخلاف:

الخلاف هنا معنوي له أثره في بعض الأحكام الفقهية، ومنها:

1 -أنه بناء على المذهب الأول - وهو جواز إثبات اللغة قياسا -

قالوا: إذ النباش سارق، فيكون قطع يد النباش قد ثبت بالنص؛

حيث يدخل في عموم قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت