فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 2303

فالصلاة من اللَّه تعالى: الرحمة والمغفرة، ومن الملائكة:

الاستغفار، وهما معنيان متغايران، واستعمل لفظ"الصلاة"فيهما

دفعة واحدة؛ حيث وقع الإخبار به، فدل ذلك على صحة استعمال

المشترك في كل معانيه في وقت واحد.

ما اعترض به على الاستدلال بهذه الآية:

الاعتراض الأول: أن قوله تعالى: (يصلون) فيه ضميران:

أحدهما عائد إلى اللَّه، والآخر عائد إلى الملائكة، وتعدد الضمائر

بمنزلة تعدد الأفعال، فكأنه قال:"إن اللَّه يصلي وملائكته تصلي"

فهو - إذن - بمثابة ذكر فعلين، ومسألتنا في استعمال اللفظة الواحدة

في معنيين، وليس في استعمال لفظين في معنيين، ذكر ذلك تاج

الدين الأرموي.

جوابه:

إن الآية لم ينطق بها إلا بلفظ واحد هو: (يصلون) ، فيكون

اللفظ واحدًا، - ولكن معناه قد تعدد، وقد أريد به كل معانيه.

الاعتراض الثاني: أن لفظ"الصلاة"مشترك بالاشتراك المعنوي،

دون اللفظي، بيان ذلك:

أن لفظ"الصلاة"مستعمل في القدر المشترك بين المغفرة

والاستغفار وهو: الاعتناء وإظهار شرف الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيكون مشتركا معنويا، ولا يكون مشتركا لفظيا، ذكر ذلك الغزالي.

جوابه:

أن استعمال الصلاة في الاعتناء مجاز؛ لعدم تبادره إلى الذهن،

والأصل في الكلام الحقيقة، فالصلاة مشتركة بين المغفرة والاستغفار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت