فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 2303

فيحمل عليهما مراعاة للمعنى الحقيقي، ولا يُعدل عنهما إلى المجاز

إلا بقرينة، ولا قرينة.

الاعتراض الثالث: أنه يجوز أن يكون قد حذف الخبر لوجود

قرينة تدل عليه، كما في قول الشاعر:

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف

والتقدير: أن اللَّه يصلي، وملائكته يصلون.

جوابه:

إن هذا فيه إضمار، والإضمار خلاف الأصل.

الموضع الثاني: قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) .

وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى قد أسند السجود إلى المذكورين في

الآية، وحقيقة"سجود الناس": وضع الجبهة على الأرض،

وحقيقة سجود الدواب والشمس والقمر والنجوم هو: الخضوع

والخشوع؛ لأن السجود على الجبهة غير متصور منها، فاستعمل

"السجود"في الآية في معنييه، إذن لفظ"السجود"مشترك لفظي

بين الخشوع ووضع الجبهة.

اعتراض على ذلك:

قال بعض المعترضين - كتاج الدين الأرموي: لا نُسَلِّمُ أنه

استعمل اللفظ الواحد في معنييه، بل المستعمل ألفاظ متعددة؛ لأن

حرف العطف بمثابة تكرار العامل فيكون تقدير الآية: إن الله يسجد

له من في السموات، ويسجد له من في الارض، وتسجد له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت