فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 2303

وكون المراد من البيان هو: الدليل هو الحق؛ لكونه شاملًا لبيان

الإجمال، وما يدل على الحكم ابتداء - وهو واضح -؛ حيث إن

ما يدل على الحكم ابتداء من غير سابقة إجمال يُسمَّى بيانا: فمن

ذكر دليلًا لغيره ووضحه غاية الإيضاح يصح لغة وعرفا أن يقال:"تم"

بيانه"، أو يقال:"هذا بيان حسن"إشارة إلى الدليل المذكور،"

والأصل في الإطلاق الحقيقة.

المسألة الثانية: حكم من خَصَّ البيان بالمجمل فقط:

إن بعض العلماء قد عرَّف البيان بتعريف يخص المجمل فقط.

منهم أبو بكر الصيرفي الذي عرَّف البيان بأنه:"إخراج الشيء"

من حيز الإشكال إلى حيز التجلي"."

ومنهم جمهور الفقهاء الذين عرفوا البيان بأنه:"إظهار المراد"

بالكلام الذي لا يفهم منه المراد إلا به"- كما نسبه إليهم أبو الحسن"

الماوردي - وكما وصفه ابن السمعاني بأنه أحسن الحدود.

ومعناه: أن البيان هو: الشيء الذي دلَّ على أن المراد من ذلك

اللفظ المجمل هو ذلك المعنى المعين، فمثلًا: يرد لفظ"القرء"

ونحوه مما لا يستقل بنفسه في الدلالة على المعنى المراد، فما دلَّ على

المراد من ذلك اللفظ هو: البيان.

وهذان التعريفان يختصان باللفظ المجمل - فقط - حيث إنهما

يفيدان: أن اللفظ كان مشكلًا مترددًا بين معانٍ - وهو المجمل -

فجاء بيانه.

وهذا فيه تقييد للبيان، وحصره في صورة واحدة من صوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت