فهرس الكتاب
وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق عندي؛ لأن المبيِّن
أوضح من المبيَّن في الدلالة على المراد، فوجب العمل بالواضح وإن
كان أدنى من المبيّن أو مساويا له، أي: أن الإتيان بما يوضح المجمل
وإن كان أضعف منه من حيث الثبوت؛ لرجحانه بوضوح دلالته،
وكذلك العمل بمخصص العام ومقيد المطلق جمعا بين الدليلين.
المذهب الثاني: يجب أن يكون المبيّن أقوى من المبين أو مساويا
له، ولا يجوز أن يكون المبيّن أدنى من المبين، وذلك في بيان التغيير
-وهو التخصيص للعام -.
أما بيان التفسير - وهو بيان المجمل - فإنه يجوز فيه أن يكون المبيِّن
أدنى من المبيَّن.
وهو مذهب جمهور الحنفية وعلى رأسهم أبو الحسن الكرخي.
دليل هذا المذهب:
أما دليلهم في بيان التغيير، ففيه التفصيل التالي:
أما دليل قولهم:"يجب أن يكون البيان أقوى من المبين"فهو:
واضح؛ حيث إن البيان يكون راجحا على المبيّن، والعمل بالراجح
واجب.
أما دليل قولهم:"يجب أن يكون البيان مساويا للمبين"، فهو:
أن البيان بالأدنى فيه عمل بالمرجوح وترك الراجح، وذلك خلاف ما
يقتضيه العقل.
أما دليلهم في بيان التفسير فهو دليل الجمهور في المذهب الأول.
جوابه:
أن قولكم في بيان التغيير:"إن العمل بالأدنى فيه عمل بالمرجوح"