فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 2303

جوابه:

يجاب على ذلك بأجوبة:

الجواب الأول: أنه أراد صريح الأمر: فجعل مخالفة الأمر

الصريح عصيانًا وضلالًا بدليل سبب نزول الآية، حيث ذكر أن سبب

نزولها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر قومًا أن يزوجوا زيد بن حارثة - مولى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - فأبوا فنزلت تلك الآية.

الجواب الثاني: لا نُسَلِّمُ أن القضاء بمعنى الإلزام؛ لأنه لو كان

القضاء بمعنى الإلزام لما قيل: إن اللَّه تعالى قد قضى بالطاعات

-كلها -؛ لأن النوافل طاعات، ولكنه لم يلزمها.

الجواب الثالث: سلمنا أن القضاء بمعنى الإلزام، والقضاء دون

مرتبة الأمر؛ لأن القضاء لا صيغة له، والأمر له صيغة، فإذا كان

القضاء لازمًا مع أنه دون مرتبة الأمر، فمن باب أولى أن يكون الأمر

لازمًا.

الدليل الخامس: أن - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي فمر به أبو سعيد بن المعلى فدعاه - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فلم يجبه أبو سعيد، فلما فرغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من صلاته قال له: ما منعك أن تجيب وقد سمعت اللَّه تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسولِ إذا دعاكم) .

وجه الدلالةِ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد لامَ أبا سعيد على تركه للإجابة بعد أمر اللَّه تعالى بها بدليل قوله له: (ما منعك) ، فدل على أن

الأمر للوجوب، ولو لم يكن الأمر للوجوب لما لامه على ذلك؛

لأن ما ليس بواجب لا يلام على تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت