فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2303

الاعتراض على ذلك:

قال المعترض: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلمه، ولكنه أراد أن يُبين له أنه لا تقبح الاستجابة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو في الصلاة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخالف غيره في ذلك.

جوابه:

لا نسلم ذلك؛ لأن الظاهر من هذه القصة وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي لزوم الإجابة، وهو في معنى الإخبار عن نفي العذر، وهذا يدل

على أن الأمر للوجوب.

الدليل السادس: قوله - صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المشقة من لوازم الأمر، وإنما تكون المشقة لازمًا للأمر إذا كان للوجوب.

أي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جعل المشقة من لوازم الأمر: نفي الأمر الذي فيه مشقة وهو: أمر الوجوب؛ لأنه يعاقب ويذم على تركه،

وأثبت الأمر الذي ليس فيه مشقة وهو: أمر الندب؛ لأنه لا يذم ولا

يعاقب على تركه.

الدليل السابع: أن بريرة قد أعتقتها عائشة - رضي اللَّه عنهما -

فخيرها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بين مفارقة زوجها وعدم ذلك، فاختارت فراقه، وكان زوجها - وهو مغيث - يحبها، وكان يمشي خلفها في الأسواق وهو يبكي، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك: ذهب إلى بريرة فقال لها:"لو راجعتيه فإنه أبو أولادك"،

فقالت: أتأمرني يا رسول اللَّه؟

فقال:"لا إنما أنا شافع"، فقالت: لا حاجة لي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت