فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 2303

وأدناها: عدم الثواب وعدم العقاب على الفعل والترك، وهذا

هو الإباحة.

فالثالث يفهم منه: جواز الإقدام على الفعل، وهو قدر مشترك

بين المراتب الثلاث، وهو: الإباحة، فهي إذن: درجة متيقنة.

أما الدرجتان الأولى والثانية - وهما الوجوب والندب - فإنه

مشكوك فيهما، فنحن نحمل الأمر على ما تيقنا منه، وهو:

الإباحة، ونترك ما شككنا فيه إلى أن ترد قرينة من خارج، فيكون

الأمر المطلق يقتضي الإباحة.

جوابه:

إنكم جعلتم - هنا - الإباحة من درجات الأمر، وهذا ليس

بصحيح؛ لوجود الفرق بين الإباحة والأمر من وجوه هي كما يلي:

الوجه الأول: الفرق من جهة التعريف، فتعريف الأمر يختلف

عن تعريف المباح، فقد عرفنا الأمر بأنه:

"استدعاء الفعل بالقول ..."- كما سبق - وعرفنا المباح بأنه:

"ما أذن اللَّه في فعله وتركه غير مقترن بذم فاعله وتاركه ولا مدحه"، فاتضح من ذلك:

أن الأمر طلب واستدعاء، بخلاف الإباحة فإنها إذن في الفعل

وإطلاق للفاعل من تقييده بأي شيء.

الوجه الثاني: الفرق من جهة وضع اللغة؛ حيث إن اللغة

وضعت لفظ"افعل"للأمر، ولفظ"لا تفعل"للنهي، ووضعت

عبارة:"إن شئت أفعل وإن شئت لا تفعل"للإباحة، فإنا بمعرفتنا

بوضع اللغة ندرك تفرقة بين هذه الصيغ والألفاظ: فلفظ:"افعل"

يقتضي طلب شيء، ويمنع من الإخلال بالمأمور به، ولفظ:"لا"

تفعل"يقتضي النهي ويمنع من فعل المنهي عنه، ولفظ:"إن شئتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت