فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 2303

افعل وإن شئت لا تفعل"يفيد عدم الطلب، ولا يمنع المخاطب من"

الفعل ولا من الترك.

الوجه الثالث: الفرق من جهة الضرورة؛ حيث إنا علمنا

بالضرورة اختلاف معاني هذه الصيغ، وأنها ليست بألفاظ مترادفة،

فصيغة:"افعل"وضعت للأمر، و"لا تفعل"وضعت للنهي،

و"إن شئت افعل وإن شئت فلا تفعل"، وضعت للإباحة، فعلمنا

التفرقة بينها كما علمنا التفرقة بين"قام"و"يقوم"؛ حيث إن لفظ

"قام"وضع للماضي، ولفظ"يقوم"وضع للمضارع والمستقبل.

فإذا علمنا هذه الفروق بين الأمر والإباحة فكيف تجعلون الإباحة

من درجات الأمر بالفعل؟!

المذهب الرابع: التوقف في معنى صيغة"افعل"حتى يرد دليل أو

قرينة تدل على المعنى المراد.

وهو مذهب كثير من الأشاعرة، ونسب إلى أبي الحسن

الأشعري، والقا ضي الباقلاني، والغزالي، وصحَّحه الآمدي.

واختلف في تفسير ذلك: فمنهم من قال: معناه: أن الصيغة

موضوعة لواحد من اثنين هما: الوجوب والندب، ولكن لا يدري

عينه.

ْومنهم من قال: معناه: أننا لا ندري ما وضعت له الصيغة أهو

الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، أو التهديد، أو: أنها مشتركة

بينها بالاشتراك اللفظي.

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول: أن صيغة:"افعل"ترد والمراد بها الايجاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت