فهرس الكتاب
وترد والمراد بها الندب، وترد والمراد بها الإباحة، وترد والمراد بها
التهديد، وليس حملها على أحد فذه الوجوه بأوْلى من حملها على
الوجه الآخر، فوجب التوقف فيها.
جوابه:
يجاب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أنا لا نُسَلِّمُ أن هذه الصيغة - وهي افعل - إذا
وردت مجردة عن القرائن تحتمل غير الوجوب، وإنما تحمل على غير
الوجوب بقرينة قياسا على لفظة:"أوجبت"، فإنها لغة تحمل على
الوجوب عند الإطلاق، وتحمل على غير الوجوب بسبب قرينة مثل
قوله - صلى الله عليه وسلم:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم".
الجواب الثاني: أن ما قلتموه يبطل بأسماء الحقائق كالأسد
والحمار، فإنه يجوز استعمالهما في الرجل عند وجود القرينة، ثم
هو حقيقة في الحيوان المفترس والحيوان البهيم عند الإطلاق.
الدليل الثاني: أنها لو كانت صيغة"افعل"حقيقة في الوجوب
أو الندب، أو الإباحة: لما حسن الاستفهام من المأمور بها: فيقول
السيد لعبده:"اسقني ماء"فيحسن من العبد أن يقول: هل أمرتني
إلزاما أو ندبا؟
جوابه:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنا لا نُسَلِّمُ أن الاستفهام يحسن من المأمور بهذه
الصيغة إذا تجردت عن القرينة.