فبان أنه يشترط في خطاب اللَّه المتعلق بالمكلف أن يكون متضمنًا
لطلب فعل أو ترك، أو فيه تخيير.
أما إذا لم يوجد فيه ذلك فليس بحكم شرعي مثل قوله تعالى:
(والله خلقكم وما تعملون) ، وقوله:(وهم من بعد غلبهم
سيغلبون)، وذلك لأنه لم يفهم منه طلب فعل، ولا طلب ترك
من المكلف، ولم يفهم منه - أيضا - تخيير بين فعل وترك، فهو
إعلام وإخبار - فقط -.
قولنا:"أو الوضع"الوضع هو: الجعل.
وقد وردت لفظة:"أو"للتنويع والتقسيم، والمراد: أن الحكم
الشرعي ينقسم إلى قسمين:"حكم تكليفي"، و"حكم وضعي".
أي: أنه أتى بهذه الكلمة - وهي:"أو الوضع"-، لإدخال
أقسام خطاب الوضع من السببية، والشرطية، والمانعية، والصحة
والفساد، وذلك لأنها أحكام شرعية لم تثبت إلا عن طريق الشرع،
وليس فيها طلب ولا تخيير.
وعلى هذا: خطاب الشرع إما أن يكون متعلقا بالاقتضاء أو
التخيير، أو لا يكون.
فإن كان متعلقًا بأحدهما: فهو الحكم التكليفي.
وإن لم يتعلق بواحد منهما فهو الحكم الوضعي.