فهرس الكتاب
جوابه:
أن عمر وابنه - رضي اللَّه عنهما - قد فهما أن مقصود رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - التبليغ لعبد اللَّه، لا أن أباه يأمر من عند نفسه، ولا نزاع أنه إذا فهم التبليغ أن الثاني يكون مأمورًا بالأمر الأول.
الدليل الثاني: أنا نقطع بأن اللَّه تعالى إذا أمر رسوله بأن يأمر
الأُمَّة بشيء: أن الأُمَّة تكون مأمورة من اللَّه تعالى بذلك الشيء،
وحيث ثبت القطع بهذا: كان الأمر بشيء أمرًا بذلك الشيء من
الآمر الأول.
جوابه:
إن القطع الذي قلتموه - هنا - لم يأت من خصوص الأمر،
وإنما جاء من جهة العلم بأن الرسول مبلغ عن اللَّه أوامره، فالرسول
-صلى الله عليه وسلم - ليس آمرًا، وإنما الآمر هو اللَّه تعالى.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف معنوي؛ حيث إن هذا الخلاف قد أثر في بعض الفروع
الفقهية، ومنها:
1 -أن الرجل لو قال لابنه: قل لأمك: أنت طالق، فإن أراد
التوكيل فهذا واضح؛ فتطلق؛ لأن الابن يعتبر وكيلًا لأبيه في طلاق
أمه.
أما إذا لم يرد شيئًا:
فإنه يلزم على المذهب الأول - وهو: أن الأمر بالأمر بالشيء
ليس أمرًا بذلك الشيء - فإنه لا يقع الطلاق.
ويلزم على المذهب الثاني - وهو: أن الأمر بالأمر بالشيء