فهرس الكتاب
وجه الدلالة: أنه لو كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - منفردًا بما يتوجه إليه من الأوامر الشرعية لما كان لتخصيصه بذلك اللفظ فائدة.
أي: أن الأصل والقاعدة: دخول الأُمَّة في الخطابات الموجهة إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدل على ذلك: أن الشارع إذا أراد تخصيصه بشيء فإنه يبين ذلك مثل هذه الآية، أما إذا لم يبين فالأمر يعمه ويعم جميع الأمة.
الدليل الثاني: أن بعض الصحابة يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الأمر فيجيب عن حال نفسه، وهذا يدل على أنه لا فرق بينه وبينهم،
ومن ذلك:
1 -ما روته عائشة - رضي اللَّه عنها: أن رجلًا سأل النبي
-صلى الله عليه وسلم - قال:"تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم"، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -.:"وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم".
2 -ما روته أم سلمة - رضي اللَّه عنها: أن امرأة قبلها زوجها
وهو صائم فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت له ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا فأخبريها أني أفعل ذلك".
فلو كان الحكم مختصا به لم يصلح فعله أن يكون جوابا لهم.
الدليل الثالث: أن الصحابة - رضي اللَّه عنهم - إذا اختلفوا في
حكم من الأحكام الشرعية، فإنهم يرجعون إلى أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - كرجوعهم إلى فعله في الغسل من التقاء الختانين من غير إنزال،
ونحو ذلك.
فلو كان مخصوصا بحكم الشريعة لما صح رجوعهم إلى فعله
-صلى الله عليه وسلم -، فدل على مساواته بغيره في أحكام الشرع.