فهرس الكتاب
الدليل الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى ذلك،
حيث قال:"إنما أسهوا لأسن"، فخطابه لا يختص به.
الحالة الثانية: إذا توجه الخطاب بالأمر إلى الصحابة - رضي الله
عنهم - والأمة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل فيه كقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) ، وقوله عليه الصلاة والسلام:"يا أيها الناس قد"
فرض عليكم الحج فحجوا"دلَّ على ذلك دليلان هما:"
الدليل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر الصحابة بالفسخ، قالوا: أتامرنا بالفسخ وأنت لا تفسخ، فقال:"لو استقبلت من أمري ما"
استدبرت لجعلتها عمرة، ولحللت كما تحلون"،"
وفي رواية عن ابن عمر أنه قال: لما أمرنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن نحل بعمرة قلنا: فما يمنعك يا رسول اللَّه أن تحل معنا؛ قال:"إني هديت ولبدت، فلا أحل حتى أنحر هديي".
وجه الدلالة: أن - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليهم سؤالهم، بل أقرهم عليه؛ لأنه يُعرف أن الصحابة أرادوا - بسؤالهم - أن يُفسر لهم
انفراده عنهم بالحكم في هذه المرة، فلو لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - داخلًا معهم في الخطابات الموجهة إليهم لما سألوه عن سبب عدم موافقته لهم، ولما أقرهم على ذلك، وبين لهم عذره وسبب عدم موافقته
لهم في هذا الحكم الخاص.
الدليل الثاني: قياس مشاركة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصحابة على مشاركتهم له، بيان ذلك:
أنه ثبت بالأدلة أن الأُمَّة يشاركون النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحكم الذي وجه إليه - كما سبق في الحالة الأولى - فكذلك يقاس عليه: أنه يشارك أمته في الأحكام الموجهة إليهم ولا فرق؛ لأنه لو ثبت حكم في حق