قولنا:"المستغرق"أي: يشترط أن يكون هذا اللفظ مستغرقًا
أي: متناولًا لما وضع له من الأفراد دفعة واحدة.
وقد عبَّرنا بلفظ"المستغرق"لإخراج ما يلي:
الأول: اللفظ المهمل مثل:"ديز"، حيث إنه لا يدخل في
التعريف؛ لأن الاستغراق فرع الاستعمال والوضع، والمهمل غير
موضوع لمعنى وغير مستعمل، فمن باب أوْلى أنه لا يستغرق.
الثاني: اللفظ المطلق مثل قوله تعالى: (فتحرير رقبة) ، فإنه
لا يدخل في التعريف، لأن اللفظ المطلق يتناول واحدًا لا بعينه -
كما سيأتي -.
أما اللفظ العام فإنه يتناول أفرادًا بأعيانهم.
الثالث: النكرة في سياق الإثبات، حيث لا تدخل في التعريف،
لأن النكرة وإن وضعت للفرد الشائع في جنسه إلا أنها لا تستغرق
جميع ما وضعت له، أي: أنها لم تتناوله دفعة واحدة، وإنما
تتناوله على سبيل البدل، فمثلًا:"اضرب رجالًا"معناه: حقق
الضرب في أقل الجمع وهو: ثلاثة، فإذا ضربت ثلاثة رجال فإنك
تخرج عن العهدة.
قولنا:"لجميع ما يصلح له"معناه: ما وضع له اللفظ،
فالمعنى الذي لم يوضع له اللفظ لا يكون اللفظ صالحًا له.
فمثلًا لفظ"مَنْ"وضع للعاقل، ولفظ"ما"وضع لغير
العاقل، وهما من صيغ العموم - كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه - فلا
يمكن أن تستعمل"من"لغير العاقل، فنقول:"اشتر من رأيته من"
البهائم "، ولا يمكن أن تستعمل"ما"للعاقل فتقول: " أكرم ما
رأيته من العلماء"."