إذن: قولنا:"لجميع ما يصلح له"قيد قصد منه تحقيق معنى
العموم.
وقصد منه - أيضا - الاحتراز عن اللفظ الذي استعمل في بعض
ما يصلح له مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ) ، فإن لفظ
"الناس"صيغة من صيغ العموم، ولكن لم يقصد بها هنا العموم،
بل قصد بها فرد واحد، وهو: نعيم بن مسعود، وقيل: طائفة من
الأعراب استأجرتهم قريش، وقيل غير ذلك.
قولنا:"بحسب وضع واحد"معناه: أن يكون اللفظ يدل على
معناه بحسب وضع واحد.
وهذه العبارة أتى بها لإخراج أمرين هما:
الأول: اللفظ المشترك؛ لأن المشترك هو اللفظ الدال على
معنيين، فكثر لا مزية لأحدها على الآخر مثل:"العين"، و"القرء"،
أما اللفظ العام فهو اللفظ الواحد الموضوع لمعنى واحد، هذا المعنى
عام.
ولهذا: نعمل باللفظ العام؛ لأن معناه واحد قد فهمناه.
أما اللفظ المشترك، فلا نعمل به إلا بعد أن تأتي قرينة ترجح أحد
المعاني - كما سبق بيانه -.
الثاني: اللفظ الصالح للحقيقة والمجاز مثل:"الأسد".
اعتراض على هذا التعريف:
قال قائل - معترضا: إن العام عرف بالمستغرق، والمستغرق
مرادف للعام، وتعريف الشيء بمرادفه دور، فكأنه قال: إن العام
هو المستغرق، والمستغرق هو العام، والدور لا يصح في التعريفات.