فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 2303

فقوله تعالى: (أقيموا الصلاة) ، فإن كل فرد يجب أن يصلي

الظهر أربع ركعات، سواء كان رئيس القبيلة أو غيره.

الدليل الثاني: أن العموم لغة هو شمول أمر واحد لمتعدد،

والمتبادر من الوحدة: الوحدة الشخصية، والمعاني ليست مشخصة،

فلا توصف بالعموم، وإنما يوصف به ما يتحقق فيه الشخص وهو

اللفظ، فإذا وصف المعنى بالعموم كان مجازًا.

المذهب الثاني: أن العموم من عوارض المعاني حقيقة، وهو

اختيار ابن الحاجب.

دليل هذا المذهب:

أنه ورد استعمال العموم في المعاني كقولهم:"عم الخليفة الناس"

بالعطاء"، و"عمهم المطر"، و"عمهم القحط"، و"هذا عطاء

عام"ونحو ذلك، وهذا قد شاع وذاع في لسان أهل اللغة،"

والأصل في الاستعمال الحقيقة.

جوابه:

إنا لو قلنا: إن استعمال العموم في المعاني استعمالًا حقيقيًا، مع

قولنا: إن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة للزم من ذلك أن يكون

العموم مشتركًا لفظيا بين الألفاظ والمعاني، والاشتراك خلاف

الأصل، لكن لو قلنا: إن العموم من عوارض المعاني مجازًا، فإنا

نكون قد تخلصنا من الاشتراك.

فإن قلت: إن المجاز أيضًا خلاف الأصل - كما سبق -.

أقول: إن المجاز مقدم على المشترك، فهو أوْلى أن يقال به.

والدليل على أن العموم من عوارض المعاني مجازًا: ما قلناه

-فيما سبق - من أن لازم العام: أن يكون اللفظ واحدًا متناولًا

لجميع الأفراد بنسب متساوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت