فهرس الكتاب
المذهب الأول: أنه يفيد العموم.
وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق، للأدلة التالية:
الدليل الأول: أنه لما قال بعض الأنصار:"منا أمير ومنكم أمير"
قال أبو بكر - رضي اللَّه عنه: إني سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"الأئمة من قريش"، فسلم الأنصار ذلك وانسحبوا، ولو لم يدل
الجمع المعرف بـ"أل"- وهو هنا"الأئمة"على العموم لما صحت تلك
الدلالة، ولما انسحب الأنصار - ولما وافقه بقية الصحابة على ذلك،
وقد سبق.
الدليل الثاني: أنه لما عزم أبو بكر على قتال مانعي الزكاة، قال
له عمر: أليس قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه - فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"،
فهنا قد احتج عليه بعموم لفظ"الناس"، ولم ينكر
عليه أبو بكر ولا أحد من الصحابة إفادته للعموم، بل عدل أبو بكر
إلى الاستثناء، فقال: أليس قد قال:"إلا بحقها"، وأن الزكاة
من حقها.
الدليل الثالث: أن هذا الجمع يؤكد بما يقتضي العموم، كقوله
تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) ، فلو لم يفد العموم لما
جاز تأكيده بـ كل، وبـ أجمع.
الدليل الرابع: صحة الاستثناء من الجمع المعرف بـ"أل"فتقول.:
"أكرم الرجال إلا زيدًا"، ولو لم يكن مفيدًا العموبم لما صح الاستثناء
منه.
الدليل الخامس: الجمع المعرف أعلى في الكثرة من الجمع المنكر؛
لأنه يصح انتزاع المنكر من المعرف، ولا ينعكس: فيجوز أن تقول: