فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2303

وهو مذهب بعض النحاة كأبي البقاء العكبري، وبعض اللغويين.

دليل هذا المذهب:

أن النكرة في سياق النفي إذا خلت من حرف"من"تكون غير

صريحة في إفادتها للعموم؛ حيث يجوز الزيادة عليها فتقول مثلًا:

"ما عندي رجل بل رجلان"، وهذا لا يؤدي إلى التناقض؛ حيث

إنه قصد: أن ما عنده رجل واحد، بل عنده رجلان، لذلك لا تعم.

أما إذا قال:"ما عندي من رجل"، فإنه يعم؛ لامتناع إثبات

الزيادة عليه، فلا يمكنه أن يقول:"ما عندي من رجل بل رجلان"

صمان قاله: وقع تناقض، ولا فرق بين الصورتين إلا إثبات"منْ"

وعدمها، فدل على أن"من"هي المؤثرة في العموم.

جوابه:

يجاب عن هذا بجواب إجمالي، وتفصيلي:

أما الجواب الإجمالي فهو أن يقال: إن هذا مخالف لإجماع

العلماء في الفقه والعقيدة.

أما مخالفته لما أجمع عليه العلماء في الفقه، فهو أن العلماء قد

أجمعوا على أن الشخص لو حلف وقال:"والله لا آكل رغيفا"

فإنه يحنث إذا أكل رغيفين، وتجب عليه كفارة يمين، فلو كان قولكم

صحيحا: لما حنث؛ حيث إنه يؤول - على زعمكم - بأنه حلف أن

لا ياكل رغيفا واحدًا، ولم يحلف على أنه لا ياكل رغيفين.

أما مخالضه لما أجمعت عليه الأُمَّة في العقيدة فبيانه أن يقال:

لو كان يجوز أن يقال:"ما عندي رجل بل رجلان"لجاز أن

يقال في قوله تعالى: (ولم تكن له صاحبة) بل صاحبتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت