فهرس الكتاب
من سبب يدل دلالة واضحة على أن المراد بالطائفة هنا هو جمع
وليس مفردًا.
الدليل الخامس: قوله تعالى: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78)
وجه الدلالة: أن اللَّه سبحانه قد جمع الضمير في قوله:
(لِحُكْمِهِمْ) مع أن المراد به اثنان هما:"سليمان"، و"داود"مما
يدل على أن صيغة الجمع تتناول الاثنين حقيقة، فيكون أقل الجمع
اثنين.
جوابه:
إن ضمير الجمع الوارد في قوله: (لِحُكْمِهِمْ) لم يرجع إلى
اثنين، بل هو راجع إلى أربعة وهم: الحاكمان وهما:"داوود"،
و"سليمان"، والمحكوم له وهو صاحب الزرع، والمحكوم عليه
وهو صاحب الغنم.
اعتراض على هذا الجواب:
قال قائل - معترضا: سلمنا أن الحكم يضاف إلى الحاكم،
لكن لا نُسَلِّمُ أن الحكم يضاف إلى المحكوم عليه أو له.
جوابه:
يجوز في لغة العرب نسبة الحكم إلى المحكوم عليه أوله عن طريق
المجاز، يقال للذي له قضية في محكمة:"هل صدر حكمه؟"
فمثل هذا الإطلاق يجوز لغة، ولا مانع منه، وهو محكوم له أو
عليه، والقرآن نزل بلغة العرب.
وهناك ستة أجوبة عن الاستدلال بهذه الآية قد ذكرتها في كتابي: