فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 2303

وقال بعضهم: إن"إلا"في هذا المثال بمعنى"لكن"

وهكذا تبين لك أيها المستدل أن الأمثلة التي زعمت أن الاستثنا من

غير الجنس قد استعمل فيها أصبحت لا تصلح لما استدللت له،

فبطل دليلك، ومن ثم يبطل مذهبك.

بيان نوع الخلاف:

الخلاف هنا معنوي؛ حيث ترتب على هذا الخلاف: أن من

قال: إن الاستثناء من غير الجنس لا يصح، ولا يسمى استثناء حقيقة

-وهم أصحاب المذهب الأول - فإنه لم يجوز التخصيص به، فلو

أقر بشيء واستثنى من غير جنسه: كان استثناؤه باطلًا..،

أما من قال: إن الاستثناء من غير الجنس يصح، ويسمى، استثناء

حقيقة - وهم أصحاب المذهب الثاني - فإنه يجوز التخصيص به،

فلو أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه صحيحا، فإذا

قال:"عليّ لزيد ألف درهم إلا ثوبا"، كان هذا صحيحا عند

هؤلاء.

أما عند أصحاب المذهب الأول فلا يصح هذا.

المسألة الثامنة: حكم استثناء كل المستثنى منه:

لقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز استثناء كل المستثنى منه،

بحيث لا يبقى منه فرد، ولو فعل متكلم ذلك: لكان استثناؤه لغوًا،

وكانت العبرة بما نطق به أولا.

ودليل ذلك: أن استثناء الكل يفضي إلى العبث؛ حيث ينفي بعد

أن أثبت، وعلى هذا فلو قال:"له عليّ عشرة إلا عشرة"، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت