فهرس الكتاب
العشرة تلزمه، كذلك لو قال:"أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا"، فإنه
يلزمه الطلاق بالثلاث؛ لأنه رفع الإقرار، والإقرار لا يجوز رفعه.
لكن نقل ابن طلحة - أبو بكر عبد اللَّه بن طلحة البابري الإشبيلي
المالكي - في كتابه:"المدخل في الفقه"أن الرجل لو قال لامرأته:
"أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثا"، ففيه قولان:
القول الأول: أنه استثناء ينفعه.
والثاني: أنه لا ينفعه، ويلزمه الثلاب، ويعد نادما.
فعلى القول الأول: لا تطلق زوجته، وذلك يدل على صحة
استثناء الكل.
ولكن قال كثير من العلماء: إنه قول غريب وشاذ.
ولذلك لا يخرق ما أجمع العلماء عليه من أنه لا يجوز استثناء
الكل، وهو الحق - لما قلنا فيما سبق - فلو استثنى الكل لكان هذا
الاستثناء لغوًا، وكانت العبرة بما نطق به أولًا، فمن قال:"له"
عليّ عشرة إلا عشرة"، فإن هذا يعتبر لاغيا، فتلزمه العشرة التى"
أقر بها أولًا.
وأثر هذه المسألة قد وضح من المثال السابق.
المسألة التاسعة: هل يجوز استثناء الأكثر أو لا؟
لقد اختلف العلماء في. ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أنه لا يجوز استثناء الأكثر، بل الذي يصح:
استثناء الأقل، أي: لا يجوز أن يكون المستثنى أكثر من الباقي بعد
الاستثناء.