فهرس الكتاب
و"ما"كافة، وليست نافية.
أي: أن"ما"تكف"إنَّ"وأخواتها عن العمل فيما بعدها،
وتقلبها من اختصاصها بالدخول على الأسماء - فقط - إلى دخولها
على الفعل:
فلفظ"إنَّ"مختصة بالدخول على الأسماء فقط فيقال:"إن"
زيدًا مسافر"، ولا تدخل على الأفعال فلا يقال:"إنَّ قام زيد"."
ولكن لما وردت لفظة"ما"بعد"إن"أفادت أمرين:
أولهما: أنها كفتها عن العمل.
ثانيهما: أنها جعلت"إن"تدخل على الفعل فتقول:"إنما قام"
زيد"."
وإذا كانت"ما"كذلك فليست نافية، ولا تدل على النفي
كقولنا:"إنما النبي محمد"، فإن هذا يدل على إثبات النبوة
لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا تنفي النبوة عن غيره من الأنبياء.
جوابه:
لا نسلم ما ذكرتموه، لأن"إنما"تفيد الإثبات والنفي؛ لوجود ما
يقتضيهما وهما:"إنَّ."المؤكدة المثبتة، و"ما"النافية؛ قياسا على
الاستثناء من النفي الذي هو إثبات، فكما أن قولنا:"لا فتى إلا"
علي"يفيد نفي الفتوة عن غير علي، وتأكيد الفتوة لعليّ، فكذلك"
هنا فقولنا:"إنما العالم زيد"يفيد إثبات العلم الصحيح لزيد
والتأكيد على ذلك، ونفي العلم الصحيح عن غيره.
أما قولكم:"إنما"النبي محمد، فهذا كلام من إنشاءكم، وهو