فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 2303

و"ما"كافة، وليست نافية.

أي: أن"ما"تكف"إنَّ"وأخواتها عن العمل فيما بعدها،

وتقلبها من اختصاصها بالدخول على الأسماء - فقط - إلى دخولها

على الفعل:

فلفظ"إنَّ"مختصة بالدخول على الأسماء فقط فيقال:"إن"

زيدًا مسافر"، ولا تدخل على الأفعال فلا يقال:"إنَّ قام زيد"."

ولكن لما وردت لفظة"ما"بعد"إن"أفادت أمرين:

أولهما: أنها كفتها عن العمل.

ثانيهما: أنها جعلت"إن"تدخل على الفعل فتقول:"إنما قام"

زيد"."

وإذا كانت"ما"كذلك فليست نافية، ولا تدل على النفي

كقولنا:"إنما النبي محمد"، فإن هذا يدل على إثبات النبوة

لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا تنفي النبوة عن غيره من الأنبياء.

جوابه:

لا نسلم ما ذكرتموه، لأن"إنما"تفيد الإثبات والنفي؛ لوجود ما

يقتضيهما وهما:"إنَّ."المؤكدة المثبتة، و"ما"النافية؛ قياسا على

الاستثناء من النفي الذي هو إثبات، فكما أن قولنا:"لا فتى إلا"

علي"يفيد نفي الفتوة عن غير علي، وتأكيد الفتوة لعليّ، فكذلك"

هنا فقولنا:"إنما العالم زيد"يفيد إثبات العلم الصحيح لزيد

والتأكيد على ذلك، ونفي العلم الصحيح عن غيره.

أما قولكم:"إنما"النبي محمد، فهذا كلام من إنشاءكم، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت