فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2303

أن المكره مكلَّف، إذ لو لم يكن التكليف ثابتًا في حقه: لما أمر

بالكف عن القتل، ولما أثم بفعل القتل.

الدليل الثاني. أن من شرط الأمر بفعل"ما"أن يثاب المأمور

عليه، وإلا امتنع التكليف به، والمكره إن أتى بالفعل لداعي الإكراه

-فقط - فإنه لا يثاب عليه فيمتنع تكليفه به.

جوابه:

يجاب عنه: بأن المكلَّف إذا فعل ما أُكرِه عليه وهو موافق للشرع،

وقصد ونوى أنه فعله لطاعة اللَّه، لا لطاعة المكرِه - بكسر الراء -

فإنه يثاب، فيكون ظاهر فعله أنه طاعة للمكرِه - بكسر الراء -،

وباطنه أنه فعله طاعة لله، وكل فعل قصد به طاعة اللَّه فله ثواب.

الدليل الثالث: أنه حال مباشرة المكرَه للفعل المكره عليه يمتنع

تكليفه بتركه، لأنه يلزم منه الجمع بين الفعل والترك في آنٍ واحد،

وهو جمع بين النقيضين، وهو ممنوع.

جوابه:

يجاب عنه: بأنه لا يمنع التكليف بنقيض المكرَه عليه قبل الإقدام

على فعل المكره عليه ومباشرته، لأنه لا يلزم من هذا الجمع بين

النقيضين"لعدم اتحاد الزمن."

بيان نوع الخلاف:

الخلاف في هذه المسألة معنوي له أثره في كثير من مسائل الفروع،

ومنها:

1 -أن المكرَه إذا قتل من يرث منه، فهل يمنع من ذلك الميراث؟

اختلف على قولين:

الأول: أنه يمنع من ذلك الميراث، وهو الصحيح؛ لأنه مكلَّف

قادر على الامتناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت