فهرس الكتاب
مباشرة، ويعم ما حكاه له صحابي آخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أما قوله:"سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -"، فهو خاص بالأصل وهو: ما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة.
ويدل على عموم الصيغة الأولى: أنه وقع من بعض الصحابة
-رضي اللَّه عنهم - أنهم يعبرون بها - أي: بقولهم:"قال رسول"
الله"- عما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة وهذا كثير، ويعبرون بهذه الصيغة عما سمعوه من صحابة آخرين، فلما استكشفوا وروجعوا بيَّنوا وقالوا: لم نسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، بل حدَّثنا به فلان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما نقل عن ابن عباس - رضي اللَّه عنهما -"
أنه كان يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا ربا إلا في النسيئة"، فلما سئل عنه قال: حدثني أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الربا في النسيئة"، وكذلك أبو هريرة كان يقول: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:
"من أصبح جنبًا فلا صوم له"، فلما بينت عائشة - رضي الله
عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم، قال أبو هريرة: لم أسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما سمعته من الفضل بن العباس.
جوابه:
يجاب عنه بأجوبة:
أولها: أن نقل الصحابي الحديث عن غيره من الصحابة ثبت في
وقائع قليلة، والوقائع القليلة لا يثبت بها قاعدة أصولية، بخلاف
نقل الصحابي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيها: أنه لو فرض أن الصحابي قال:"قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -"وهو لم يسمعه مباشرة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل سمعه من بعض الصحابة،