فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 2303

فإن هذا يصبح مرسل صحابي، ومرسل الصحابي حُجَّة بإجماع

العلماء المعتد بأقوالهم، فيكون لا فرق بينه وبين قوله:"سمعت"

رسول اللَّه يقول"."

ثالثها: أنه على فرض أن الصحابي قد سمعه من غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحكمه حكم ما لو سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الصحابة كلهم عدول كما سبق بيانه.

ثالثًا: إذا قال الصحابي:"أمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بكذا"، أو"نهى عن كذا"، أو"حرم كذا"، أو"أباح كذا"، أو"فرض"

كذا"، أو"يأمر بكذا"، أو"ينهي عن كذا"، فما الحكم؟"

لقد اختلف في ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: أنه حُجَّة، وأن الحكم يثبت بذلك، ويحكم به

بالأمر والنهي.

هذا ما ذهب إليه الجمهور.

وهو الحق، لدليلين:

الدليل الأول: أن بعض الصحابة - رضي اللَّه عنهم - كان ينقل

الحديث بمثل تلك الألفاظ - نهى رسول اللَّه أو أمر ... إلخ - وكان

الصحابة الآخرون يقبلون هذا، ويعولون عليه، ويحتجون به من

غير نكير، ولا يمكن لمن اختارهم اللَّه لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعولوا ويعتمدوا على شيء لا تقوم به الحُجَّة، فكان ذلك إجماعا سكوتيا

على ذلك.

من ذلك ما قاله بعض الصحابة: إن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمضمضة والاستنشاق، وأمر ألا توصل صلاة بأخرى، وفرض زكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت