"تكفيرنا لهؤلاء الحكام المرتدين هو مسألة من العلم النظري الاستدلالي، هذا هو الأغلب في تكفير حكّام أهل عصرنا، وليست هي مسألة معلومة من الدين بالضرورة مما وقع عليها إجماع المسلمين (كمن أعلن وصرّح بخروجه من الإسلام والكفر به مثلًا، أو ما في قوته كصورة مسيلمة الكذاب) حتى لا تقبل دعوى مخالف جاهل فيها". [عطية الله- القاء الحسبة]
ويقول:"مسألة تكفير هؤلاء الحكام (أعني أعيانهم وأشخاصهم) هي مسألة فتوى وقضاء، مبناها على الاجتهاد، فهي من العلم الذي سبيله النظر والاجتهاد والاستدلال، ولم تصل إلى حدّ العلم الضروري المقطوع به الذي يكفُر المخالف فيه. هذا إما في الكل أو في الأعم الأغلب. اللهم إلا أن توجد بعض الصور (بعض الحكام) ممن يكون كفرهم قد صار مقطوعًا به مما يقال إنه معلوم من الدين بالضرورة، ويجمِع الناس على كفره، لقوة وصراحة ووضوح واشتهار واستبانة كفره، فحينها نحكم على مَن لم يكفره بأنه كافرٌ. وأما غالب الموجود الآن من الحكام في الواقع فهو من النوع الذي ذكرناه، إما في نفس الأمر، أو بحسب ما يعرف أكثرُ الناس. ثم هم (الحكام) درجات في وضوح كفرهم وصراحته واستبانته وقوة حكمنا به. ومَن يجعلهم في درجة واحدة ولا يفرّق، فإنه يكابر ويخالف بدهيّات العلم.!"
ولهذا فأنا عن نفسي قد أطلقت القول مرارًا بأن مَن كان من أهل ليبيا ويعيش فيها، وبالتالي فهو يعرف القذافي جيدا، ولا يخفى عليه حاله، وكان من أهل العلم، ولاسيما ممن فتح الله عليه بمعرفة فقه الكتاب والسنة والهداية لطريق السلف، ثم لا يكفر القذافي بل يقول إنه حاكم مسلم وليّ أمرٍ شرعيّ تجب طاعته ويحرُم الخروج عليه، فإن هذا القائل عندي كافر خارج من ملة الإسلام، ولا كرامة، والعياذ بالله.!
ويكفيني من القدوة والسلف في هذه المسألة فتاوى علمائنا وأئمتنا في خطباء بني عبيد الفاطميين.
وذلك لقوة ظهور كفر القذافي عندنا، وانعدام العذر لمَن لم يكفره ممن يعيش في بلده ويعرفه ويعرف حاله جيدًا، ويعرُف مع ذلك العلمَ والفقه وليس بجاهلٍ.