فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 260

من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم[1]

"يغطي المسلمون الآن رقعة رحبةً من الأرض بعيدة الأطراف مقسمة في أمم كثيرة، ولكل شعب مسلمٍ من هذه الأمم ملكٌ أو إمام أو سلطان أو والٍ تعود إليه أمورها، ومما يؤسف له أن أكثر هذه الشعوب يجهل بعضها بعضًا، على أن الأصل الذي وضع عليه دينها هو التعارف والمودة والاخوة والنصرة والتعاون، أجل، إن بين ملوك هذه الشعوب وولاتها من المعاهدات والصلات ما تبثه الوثائق إلاّ أن هذا لا ينفي أن جهل هذه الشعوب بأحوال جارتها كائن لا سبيل إلاالمراء فيه، فمن من شباب هذه الأمم يلم بأخبار ما ترامى من بلاد الاسلام أو ما دنا ويتبع مايقع فيها من الأحداث العظيمة ويكون على بينة من أمرها حافظًا لأخبارها متصلًا بثقافتها في أدبها وعلمها شاعرًا بشعورها في آلامها وأحزانها. إن الحوادث تثبت لنا كل يوم أن الأمم الإسلامية متدابرة متقاطعة إلا قليلًا منهم. فمن الإحسان إلى أنفسنا وأوطاننا وتاريخنا ومجدنا أن يقوم بعض أهل الخبرة والمعرفة بتقريب ما تباعد بين هذه الأمم بنشر الكتب التي تضع أمام قارئها صورة من هذه الأمم جميعها ليلم قارئو كل أمة بما عليه أحوالها وما هي فيه". [محمود محمد شاكر- جمهرت المقالات 2/ 654]

يقول الشيخ سعيد حوى _رحمه الله_:"والاهتمام بأمر بالمسلمين يشمل معرفة بلدانهم، وأحوالهم في بلدانهم، والمؤمرات عليهم، والدوائر التي تكيد لهم، والمصائب التي تنزل بهم، وهذا كله لا يتم بلامعرفة مباشرة، وتحسس مباشر، وتألم مباشر، وتجاوب دائم، وإلا كيف نتحقق بالحديث:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"؟ لذلك كانت معرفة توزع المسلمين في العالم ومعرفة أوضاعهم السياسية والاقتصادية، ومعرفة الحركات الاسلامية وحال الاسلام ومدى الردة في كل قطر جزاءً أساسيًا في الثقافة الاسلامية". [جند الله ثقافة وأخلاقا ص 162]

ويقول الأستاذ أبو مصعب السوري:"يجب أن يدرك المجاهد العقائدي الذي سيتصدى لفعل المقاومة جهادًا في سبيل الله واقع المسلمين وما وصلوا إليه, في كل واقعهم الديني والسياسي"

(1) يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت