فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 260

والامتناع، والدخول على المبارزين، والخروج عنهم في المطاعنة والمِصاع، وملاحظة مواقع السهام، وأوقات الإقدام والإحجام، واسْتِرَاقَ الأرض في المبارزة، واستتارَ الشمس عند اللقاء، والمناجزة والمراوغة، والعطف في القتال، ودقائق ذلك، ولواحقه لدى النزال، وترصُّدَ غِرَّة العدو في حال الحركة والهدوء، والختْلِ في تعطيل الرمح بالضرب عليه أو ملكه على ربه، أو ردِّه إليه، أو خلع عِذار الفَرس، أو قطِع عِنانه، ليشتغل الفارس بأمر فرسه وشأنه، فيتمكن منه في الْحِين، وتظهر الفِراسة فيه وتستبين.

ومن لم يتمرَّن في ذلك فلا تَغُرَّهُ نفسه بأن تسلك به هذه المسالك. ففي معرفة ذلك كلَّه وإمعان النظر فيه يتفاضل الفُرْسَان، مع الاستثبات وجرأة الْجنَان، وشدة الحذر عند منازعة الأقران، ومنازلة الميْدان. والله جلَّ وعلا في كل حال هو المستعان.

قال أبو الطيب: إن السِّلاح جميع الناس تَحْمِلُه ... وليس كلَّ ذواتِ المِخلْبِ السَّبُعُ"."

قصّة: يقول الشيخ عبد الله عزام:"الأخ عبد الأول حدثني قال: ذهبنا في معركة في ننجرهار ودخلنا البوسطات -المراكز- أو اقتربنا منها, وجاءت الطائرات, فقلنا للمسؤول عن الزيكويك -المضاد للطائرات- اضرب, ضرب لم يخرج رصاصة, فقال هذا خربان, والطائرات أصلتنا بوابل نارها, ذبحتنا واضطررنا للإنسحاب, بعد أن وصلنا ودخلنا إلى البوسطات, ولما رجعنا فككت الزيكويك وإذا بهم قد وضعوا الإبرة بالخطأ من الخلف!! ولذلك إتقان السلاح مهم جدا". [تفسير سورة التوبة]

الأدب يا"مجاهد"!

اعلموا إخواني أننا نحن أنصار الجهاد ينبغي أن نكون دعاة إلى الله تعالى في المقام الأول، فالجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، غايته الكبرى الدعوة إلى الله تعالى، ولهذه الغاية الأساسية التي يمكن إرجاع جلّ المقاصد الأخرى إليها شُرع الجهاد، وهكذا فهمه الصحابة رضوان الله عليهم، كما قال ربعي بن عامر رضي الله عنه في كلمته المشهورة مخاطبا رستم قائد الفرس وجنده:"نحن قومٌ الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت