فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 260

وكان الذي يجيد الرماية في عهد الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام يشار إليه بالبنان، ويرفع ذكره بين الناس؛ فسَعْد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان يرمي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة (أُحُد) ، وكان أرمى الناس، فكان يجمع له الرسول صلى الله عليه وسلم أبويه ويقوله له: (( ارم فداك أبي وأمي ) )البخاري ومسلم. قال سعد: (( جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أُحُد ) )فتح الباري شرح البخاري: 7/ 66

وان من مهرة الرماة يوم (أُحُد) سَهْل بن حُنَيْف رضي الله عنه الذي بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الموت، وجعل ينضح عنه بالنَّبل حتى كشف الناس فكان عليه الصلاة والسلام يقول لأصحابه: (( نَبِّلُوا سَهْلا ً ) ) (أسد الغابة: 1/ 365) ، أي: اعطوه نبلكم. وكان رماة المسلمين يوم (أُحُد) خمسين، ويومها رمى النبي صلى الله عليه وسلم عن قوسه (الكَتُوم) حتى صار شظايا، فرمى بالحجر، (ابن سعد: 2/ 29) ، وكسر أبو طلحة يومئذٍ قوسين أو ثلاثة (البخاري شرح القسطلاني: 5/ 95 (

هؤلاء الهدافون ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم وذكرهم أصحابه، ولا يزال ذكرهم يضيء صفحات التاريخ وكتب الرجال بالتقدير والثناء، لأن أحدهم كان هدّافًا ماهرًا في الرمي.

ولا أعرف عقيدة عسكرية غير العقيدة العسكرية الإسلامية، أمرت بالتدريب على السلاح، ونهت عن التخلف عنه، وشجعت المتفوقين فيه، وكرَّمتهم في حياتهم وبعد موتهم، مما أدى إلى تفوق المسلمين في التدريب على استخدام أسلحتهم، ومهارتهم في استعمالها في ميادين القتال.

ومن الواضح أن حرص المسلمين على التدريب، وتفوقهم فيه، كان سببًا من أسباب انتصارهم في المعارك التي خاضوها" [اللواء الركن محمود شيت خطاب - العسكرية العربية الإسلامية] "

وجاء في"حلية الفرسان وشعار الشجعان"لعلي بن عبد الرحمن بن هذيل الفزاري الأندلسي (المتوفى: بعد 763 هـ) :""وإحكامُ العمل بالسِّلاح لا يتساوى الناس فيه، بل التفاوُتُ بينهم في ذلك شديد، والتباين بعيد. فيجبُ على العاقل أن يشاهد من أهلها الأعمال، ويحاضرَ بها الرجال، ويأخذّ بحظ من التمرن فيه مع من يراه أهلًا لذلك ويصطفيه، حتى يعرف كيفية الطعن والضرب والثقابة بالسلاح في الحرب، ووجوه العملِ في الكرِّ والفر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت