فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 260

"أرى أن جزءًا كبيرًا من الإشكالات التي يُثيرها البعض هو فيما يتعلق بقضية «المدنيين» ، فتسمع من العبارات: لا يجوز قتل المدنيين، أو لا يجوز خطف المدنيين، أو لا يجوز ترويع المدنيين الآمنين، ونحو ذلك فأنت تلاحظ أن وصف «المدنيين» قد عُلِّقَ عليه حُكمٌ شرعيّ في كل هذا العبارات وهو عدم الجواز الذي يعني الحُرمة، وكما يُقال في الأصول فإن اقتران الوصف بالحكم يدل على أن ذلك الوصف عِلّة لهذا الحُكم، فلو لم يكن لذِكر وصف «المدنيين» تأثيرٌ في الحُكم من جهة التعليل لما كان لذِكْره فائدة."

إذًا لا بد من تحرير المقام تحريرًا يتجلى فيه موقع وصف «المدنيين» في دين الله تعالى لنعلم مدى صحة تعليق الأحكام الشرعية عليه جوازًا وحُرمة، أم أنه وَصْفٌ جديد مُستحدَث نحتاج معه إلى كشف حقيقة مضمونه لنرى مدى ارتباط الأحكام الشرعية بذلك المعنى الذي دلَّ عليه هذا اللفظ فنقبله قبولًا مطلقًا أم نرده ردًا مطلقًا أم نقول إن في الأمر تفصيلًا، وهذا الأمر وإن كان يحتاج إلى بحث مستفيض إلا أني أنقل هنا كلامًا مختصرًا في هذه القضية كنت قد كتبته في مقدمة سؤال متعلق ببعض قضايا الجهاد جاء فيه:

[أولًا: معنى المحارب: وقع لكثيرٍ من الناس بل ولبعض المشايخ وطلبة العلم انحرافٌ في تصوير المعنى الشرعي الصحيح للكافر المحارب، فأصبح حسب تصورهم وفهمهم محصورًا في الكافر المقاتل الذي يحمل السلاح ضد المسلمين، وهذا الفهم الخاطئ على كثرة استعماله وتداوله إنما وَلَّدَهُ التعامل مع الألفاظ والمصطلحات الشرعية تبعًا للاستعمال الغربي العصري السائد في وسائل الإعلام، فتم الاشتراك بين المسلمين والكافرين في استخدام لفظ (المحارب) مع تمايز المعنيين لدى الطائفتين في الأصل، ثم تسلل المعنى المنحرف شيئًا فشيئًا إلى المسلمين مع وجود مَن يُروِّج له منهم ويعززه وينقّب له عن التأصيلات والمسوّغات الشرعية حتى صار معنىً سائدًا وشائعًا ولا يكاد الناس يفهمون غيره ولا يتصورن سواه إلا البعض منهم وقليل ما هم، وهذا موضوع يحتاج إلى كتابة مستقلة وبحث خاص يُفصِح عن كثيرٍ من المصطلحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت