فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 260

ليس هذا فعل الأحرار ولا من فيه خير"أباة الضيم"

قالت اسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما لابنها عبد الله بن الزبير:"إِن كنت على حق تَدْعُو إِلَيْهِ فَامْضِ عَلَيْهِ، فقد قتل عَلَيْهِ أَصْحَابك، وَلَا تمكن من رقبتك غلْمَان بني أُميَّة فيتلعبوا بك."

وَإِن قلت: إِنِّي كنت على حق فَلَمَّا وَهن أَصْحَابِي ضعفت نيتي فَلَيْسَ هَذَا فعل الْأَحْرَار، وَلَا فعل من فِيهِ خير، كم خلودك فِي الدُّنْيَا؟ الْقَتْل أحسن مَا تقع بِهِ يَا بن الزبير. وَالله لضربة بِالسَّيْفِ فِي عز أحب إِلَيّمن ضَرْبَة بِسَوْط فِي ذل." [بلاغات النساء] "

فليس تطيق الضيم نفسٌ أبيةٌ * ولن يقبل الإذلال في دينه حرُّ

ففي الأرض منأى للكريم عن الأذى * وفي الموت منأى عنه إن لزم الأمرُ

يقول الشيخ الرشيد:"على من يُطلبُ لأمريكا أو أيٍّ من عملائها، أو لكافرٍ غيرها، أن يعلم أنَّه:"

إن قاومَ ودافعَ عن نفسه فقُتل فهو شهيدٌ، وإن قَتَل فقتيله إلى النَّار، وبهذا أُمِر، وإن نجا نجت به قناة الخير التي كان أجراها، ثمَّ هو يسُنُّ لمن خلفه ويحرِّضُهُم، ويُعينهُم على الخلاصِ، كما يوهن عزائم عدوِّهِ ويخذِّلُهم ويكسر شوكتهم عن المجاهدين، ويجعلهم يحسبون ألف حسابٍ قبل انتهاكِ الحرمات والتعدي على المسلمين، ويُعلن للمرتزقة أنّ من قاتل في سبيل المال، سيفقد ماله ونفسه قبل أن يصل إلى المجاهدين.

وإن استسلم وسلَّم نفسه، أجرى على نفسِهِ حُكْمَ الكافر، وجعل له سبيلًا عليه، وقوَّى عزيمَتَه، وزاد من كَلَبِهِ على المجاهدين وجرأتِهِ عليهِم، ثمَّ وقع عليه ذُلُّ الأسر، وهوان السجن، وأوقف عملَهُ للأُمَّة، وربَّما ذاق العذاب والنَّكالَ، وأثقلتهُ القيود والأغلالُ، وفوقَ هذا فإنَّه لا يأمنُ إن أُسِر أن يفشي أسرار المجاهدين، ويقطع العمل، ويكون نكسةً للأمَّةِ، وغايةُ ما يفعله المُستسلِم أنَّهُ ينقِذُ نفسَهُ بإهلاكِ الأمَّة، بل ينقذ دنياهُ بالمخاطرةِ بآخرتِهِ ودينِهِ حين يتعرَّضُ للفتنِ العظامِ [أخو من طاع الله -المنية ولا الدنية] .

يا ربِّ قتلًا لا أكونُ أسيرَهُم * فالأسرُ أسوأُ حالةِ الإنسانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت