فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 260

"كانت الثلمة الأولى بانصرام الخلافة الراشدة التي سارت على هدي النبوة بعد ثلاثين سنة من وفاته صلى الله عليه وسلم، وعقب ذلك تحول الحكم إلى نظام الملك العضوض الوراثي على يد بني أمية , ثم استمر ذلك في ملك بني العباس ومن تلاهم من الملوك الطوائف، مع ما يتبع ذلك مما يلازم نظام الملوك في الحكم حيث تدرجت القصور -وهي مراكز الحكم المركزي- في الفساد حتى بلغت من ذلك مبلغا عارما."

وبتسلل الضعف إلى خلافة بني العباس نهايات القرن الثالث الهجري , تفككت الممالك في أطراف الدولة الإسلامية لتقوم بذلك سلطنات ومملكات وإمارات تعتمد القهر والجبروت, وتتفاوت فيها وتختلط مظاهر الصلاح والفساد، وتحولت الخلافة شيئا فشيئا إلى رمز شكلي أكثر منه نظام حكم وسلطة.

وكلما أوغل الحكم مع الوقت بعدا عن شريعة الله الكاملة , بسبب تلاعب أهواء الملوك وتدليس علماء السلطان , دبت بسبب ذلك مظاهر الفساد في كافة مرافق حياة المسلمين، إلى أن وصلت الأحوال إلى اجتياح التتار لمشرق بلاد الإسلام وغزو الخلافة في عقر دارها , بعد أن نشطت الهجمات الصليبية على يد الروم والممالك المسيحية الأوروبية وتمكنت من إقامة مستعمرات صليبية على سواحل الشام , إلى أن تواصل التردي ليبلغ قمته في سقوط بغداد بيد التتار سنة 656 هجرية , وتقطع أوصال الخلافة العباسية لتدخل كافة بلاد الإسلام تحت وطأة سلاطين الحكم الجبري بالكامل، ولكن مع بقاء مبدأ الحكم بالشريعة كأساس في معظم تلك الممالك بشكل عام.

ثم حصلت نهضة استثنائية ولفترة محدودة بقيام الدولة العثمانية التي نقلت الخلافة إليها , وأعادت إليها هيبتها المركزية ردحا من الزمن، ثم ما لبثت أن دب إليها الانحلال، وبدأ الفساد يطال مجال التشريعات والحكم بما أنزل الله، ثم تكالبت عليها الدول الاستعمارية الأوربية , وتآمر عليها اليهود كي يصلوا إلى فلسطين, حيث تمكن حلف الخصوم من إسقاط الخلافة العثمانية سنة 1924 ميلادية وتبع ذلك سقوط كافة البلاد الإسلامية تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت