بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا
الوصية بإعمال السياسة الشرعية النبوية والإجتهاد في غير الثوابت، وفي كل ما دل عليه الدليل من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإذا كنا نهيب بالمجاهدين ونحذرهم من التنازل عن شيء من الاصول إرضاءا للناس، فإننا نوصيهم بعدم التعنت فيما هو دون ذلك من الوسائل و المتغيرات (ومن كل مايسمى تكتيكي) مما هو منوط بالسياسة الشرعية، وهذا باب مهم ممكن بسببه -ان اتقن المجاهدون إعماله - تأليف قلوب الناس واستيعابهم وكسب كثير من الانصار والتحالفات وعدم تنفير طائفة كبيرة من الناس، وليتذكروا ان المداراة من اخلاق المؤمنيين وأنها ليست مداهنة ولا منقصة وتكون تارة .. ببذل الدنيا والتنازل عنها من اجل الدين أو الدنيا وتارة ببذل أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاها وأحتمال أدنى المفسدتين بدفع أعظمهما .. وأن ذلك من السياسة النبوية.
وإن أهملوا ذلك صاروا منفرين وخسروا من الخير الشيء الكثير وليتذكروا في هذا الباب كثير من الامو التي أجلها النبي صلى الله عليه وسلم كليا دون نقضها في سبيل مصالح أرجح من الإصرار عليها وإن استعظم التنازل عن ذلك أصحابه، ومن ذلك عدم كتابته (بسم الله الرحمن الرحيم) وقبوله (بسمك اللهم) في العقد الذي كتبه مع الكفار في صلح الحديبية.
ومن قبوله بكتابة محمد بن عبد الله بدلا من رسول الله مع تصريحه لهم بأنه رسول الله وإن أبوا. ومنه قبوله صلى الله عليه وسلم ببعض الشروط التي ظاهرها الغبن للمسلمين (مؤقتا) في سبيل تحقيق مصالح أعظم، مآلاتها نصر وفتح من الله قريب.
ومنها عدم تركيزه على هدم الأصنام الحسي طوال الفترة المكية وأكثر العهد المدني وتركيزه في المقابل على الامر الاهم وهو هدمها في نفوس الناس ودعوتهم الى البراءة من الشرك وأهله.