استثناء السلطان من دفع الصائل
يقول الشيخ عبد الحكيم حسان _ سلمه الله _ [1] :"منع البعض من مدافعة الصائل إن كان من جهة الإمام، وندبوا المجاهدين إلى تسليم أنفسهم لأعداء الجهاد من الحكام الطواغيت، واستدلوا بما ذكره بعض العلماء عن ابن المنذر أن جماعة أهل الحديث كالمجمِعين على استثناء السلطان مما جاء في دفع الصائل، وهذه شبهة قد استدل بها من منع المجاهدين من مقاومة ومقاتلة طواغيت أجهزة الاستخبارات الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة استجابة لأمر أسيادهم من اليهود والنصارى والمرتدين وأعداء الدين، والذين إن ظفروا بأحد المجاهدين نكلوا به وأذاقوه العذاب ألوانا، بل إنهم يتجاوزون في كثير من الأحيان أوامر أسيادهم ويتلذذون بتعذيب أهل الإسلام ويتفننون في ألوان التعذيب والإهانة."
وأول ما يقال في رد هذه الشبهة: أن كلام ابن المنذر إنما هو في السلطان المسلم الذي قد يمنع أحدا من رعيته حقا له، فقد أمر الشرع الحكيم بالصبر على مثل هذا الحاكم دفعا لأعلى المفسدتين، وذلك لأن مقاتلة الحاكم والخروج عليه في هذه الحالة تجر في الغالب إلى إراقة الدماء وإثارة الفتن، والصبر على مثل هذا النوع من الظلم أولى من الخروج على هذا الحاكم ومقاتلته ولا شك، فإنزال كلام ابن المنذر على الحكام الكفار الطواغيت الحاكمين لبلاد المسلمين والموالين لليهود والنصارى إنزال لنصوص أقوال العلماء على غير محلها، هذا أولا.
(1) تعريف الجهاد وبيان مقاصده، وانظر مقال"دفع الصائل إذا كان السلطان"للشيخ الرشيد (أخو من طاع الله) _ سلمه الله _ (أحمد) .