فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 260

"إن الذي يظهر لي أن بيت مال أي جماعة مجاهدة ليس بمنزلة بيت مال المسلمين العام الذي يكون لكل مسلم حق ثابت فيه من كبير وصغير وذكر وأنثى، وإن كان هذا المال الذي في يد هذه الجماعة موقوفا على عمل بعينه فإنه ينفق منه على هذا العمل وما يخدمه فقط، بمعنى أن الجماعة تنفق منه على كل المشتغلين بهذا العمل جميعا من المباشرين للعمل والمعاونين لهم، لأنهم صاروا جميعا بمنزلة واحدة، وذلك لأنهم تعاضدوا وتناصروا على عمل بعينه، وذلك أن الطائفة إذا انتصر بعضها ببعض وتعاضدوا على شيء واحد فقد صاروا أمة واحدة في الثواب والعقاب، وعلى هذا مضت سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها:"

1 ـ قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدتهم) وفي لفظ (المسلمون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم) [رواه البيهقي وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وهو عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والراجح عند أهل العمل أن مثل هذا السند صحيح إذا خلا عما يضعفه.] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_: والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويرد متسريهم على قاعدتهم) يعني أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالا فإن الجيش يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت ... إلى أن قال:

فأعوان الطائفة المتمنعة منها فيما لهم وعليهم، وهكذا المقتتلون على باطل لا تأويل فيه مثل المقتتلين على عصبية ودعوى جاهلية كقيس ويمن ونحوهما هما ظالمتان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه أراد قتل صاحبه) أخرجاه في الصحيحين، وتضمن كل طائفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت