إلى أن تقام دولة الإسلام العامة يفضي إلى إسقاطها كلية، وهذا لا ينافي أو يناقض ما ترجح من قبل، لأن الأول لا يطول تأخير الحد على مرتكب موجبه، بل قد يجوز حيث أمِنَت المفاسد كما في أثر شرحبيل بن السمط ...". [منة الخبير في حكم إقامة الحدود في دار الحرب والتعزير للشيخ أبي يحيى الليبي] "
"الأصل أن الأمة هي المخاطبة بإقامة الحدود والتعازير، إلا أنه لما كان توكيل مجموع الأمة القيام بذلك قد يجر إلى مفاسد كبيرة، ويقود إلى هرج وعدم انضباط، ناب الإمام عنها في ذلك، فما دام هناك إمام قائم ممكن فهو المعني بإقامة الحدود والتعازير، وذلك بما لديه من سلطان يستطيع به إلزام الناس، وإجبارهم على الانقياد لأحكام الشرع، فلا يجوز الافتيات عليه في ذلك، إلا حيث فرط أو عجز أو عُدم، فإن الخطاب حينها يرجع إلى من يستطيع إقامة تلك الأحكام من الأمة، فيجب عليهم تنفيذها ما لم يجر إلى مفسدة هي أعظم من تركها، وعليه ففي هذا الزمان حيث عطلت أحكام الشريعة جملة، وأجبر الناس فيه على التحاكم للقوانين الوضعية، وانعدم الإمام العام الذي له السلطان والقوة، فيجب على الأمة أن تتعاون وتتعاضد فيما بينها وبقدر استطاعتها لإحياء ما درس من تلك الأحكام، وإقامة ما عطل منها، كل ذلك مع المراعاة التامة والاعتبار الكامل للأضرار والمفاسد التي قد تترتب عليها، والجماعات الإسلامية العاملة في الساحة الإسلامية أول معني بهذا الأمر وإحيائه بين أفرادها علمًا، ودعوة، وعملًا وما عجزت عنه أو كان في تنفيذه ضرر يفوق ويربو على تعطيله فهم معذورون فيه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها". [منة الخبير في حكم إقامة الحدود في دار الحرب والتعزير للشيخ أبي يحيى الليبي]
"يجوز التعزير بالقتل، ولكن بشرطين مهمين، الأول: أن تكون المعصية التي ارتكبها من استحق عقوبة القتل أمرًا ظاهرًا بينًا معلومًا، وضرره عامًا، ومفسدته شاملة، سواء تعلقت بإفساد دين الناس كالمبتدع الداعي إلى بدعته والذي يفسد على الناس دينهم وعقائدهم، أو كانت متعلقة بحياتهم ودنياهم، كمن يصول على أنفس الناس وأعراضهم وأموالهم، والشرط الثاني: أن لا ينزجر من سيعاقب بالقتل بما دونه من الزواجر، ولا ينكف بغيره من"